محمد خليل المرادي

258

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

نادى الرسول بدرّ قول الناظم * يا مصطفى من قبل نشأة آدم والكون لم تفتح له أغلاق * بشفاعة عظمى حباك تكرّما وغدوت ختم المرسلين مقدّما * ولقد أتى بالذكر مدحك محكما أيروم مخلوق ثناءك بعد ما * أثنى على أخلاقك الخلّاق وله راثيا الشيخ إسماعيل العجلوني بقصيدة مطلعها : ليس يغترّ بالزمان خليل * فالأماني شموسهنّ أفول ونفوس الأنام في غمرات * والمنايا كئوسها تنقيل إن كست أنكست وإن هي يوما * إن حلت أنحلت ، كفاك القيل والمراثي أعراضها ليس تبقى * بزمانين ، عن قليل تزول كم إمام قد غرّ بالعيش فيها * والمنايا بساحتيه نزول كلّ نفس تذوق كأس ممات * ليس تفدى ولا يراد بديل منها : فاعتبر أيّها اللبيب بقوم * قد قضوا نحبهم بهم تمثيل كالإمام الهمام مفرد عصر * لعلوم شتّى كذاك الأصول عالم عامل تقيّ نقيّ * ومبرّأ عمّا يقول الجهول سيبويه الزمان نحوا وصرفا * وبيانا كالسعد حين يقول أشرقت شمسه بأنواع لطف * فاستنارت منازل وطلول كوثر العلم شرحه للبخاري * وعليه للطالب التعويل وله غيره مآثر شتّى * وعليها من فيض علم قبول ومنها : فهنيا لمن ثوى بضريح * فيه روح وفيه ظلّ ظليل قدس اللّه روحه وحباه * في جنان الفردوس طاب المقيل وكساه فيه ملابس خضر * وبهذا الفخار جرّت ذيول وكان المترجم وقع بينه وبين الشيخ إبراهيم السّعدي الشاغوري متولي الجامع الأموي مشاجرة من جهة وظيفة تولية المدرسة اليحياوية « 1 » لدى قاضي القضاة بدمشق المولى علي

--> ( 1 ) مدرسة قانصوه اليحياوي ، نائب الشام في عصر المماليك الأخير ، وكانت في الأصل تربة بناها لنفسه ، وتقع في قصر حجاج ، قريبا من جامع حسان . مفاكهة الخلّان 1 / 107 .